الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
388
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أُولئِكَ حِزْبُ اللّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ قول المصنف : « ومن هذا الكتاب وهو آخره » هكذا في ( المصرية ) أخذا من ( ابن أبي الحديد ) لكنهّ ليس في ( ابن ميثم ) ( 1 ) ونسخته بخط المصنف . قوله عليه السلام « إليك » أي : أمسكي « عنّي يا دنيا فحبلك على غاربك » الغارب ما بين سنام الإبل وعنقها ، شبهّ عليه السلام في هذه الفقرة حاله مع الدنيا بامرأة غير موافقة ، طلّقها زوجها وأجرى صيغة طلاقها ، فالفقرة من كنايات الطلاق عند العرب ، وأصله أنّ الناقة إذا رعت وعليها الخطام لم يهنها شيء . « قد انسللت » أي : خرجت خفيفة « من مخالبك » والمخالب للسباع كالأظفار للانسان . شبهّ عليه السلام في هذه الفقرة حاله مع الدنيا بسبع صاد صيدا وأخذه بمخالبه ، فانسلّ الصيد منها وهرب . « وأفلت » أي : خرجت دفعة « من حبائلك » الّتي تصيد بها . شبهّ عليه السلام في هذه الفقرة حاله معها بصيد وقع في حبالة صياد ، فأفلت منها ، فلا يقربها بعد « واجتنبت الذهاب في مداحضك » والمدحض مكان زلق . شبهّ عليه السلام حاله معها في هذه الفقرة بمن كان في طريقه مواضع دحض ، فاجتنب المرور عليها لئلّا يخرّ ويهوى . « أين القوم » هكذا في ( المصرية وابن ميثم ) ولكن في ( ابن أبي الحديد والخطية ) « القرون » ( 2 ) « الذين غررتهم بمداعبك » أي : مزاحاتك . « أين الأمم الذين فتنتهم بزخارفك » أي : تزويراتك وتمويهاتك . والأقوام الذين غرّتهم والأمم الذين فتنتهم بمداعبها وزخارفها كانوا في كلّ عصر كثيرين ولم يبق منهم أثر .
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 292 ، وشرح ابن ميثم 5 : 101 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 293 ، وشرح ابن ميثم 5 : 101 .